الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

172

تفسير روح البيان

إلى أن اختصاص بعض العباد بتشريف الإضافة إلى نفسه يؤدى إلى تأثير نظر العناية فيهم فيخرج منهم القول الأحسن والفعل الأحسن والخلق الأحسن . اما القول الأحسن فهو الدعاء إلى اللّه بلا اله الا اللّه مخلصا . واما الفعل الأحسن فهو ما كان على قانون الشريعة وآداب الطريقة متوجها إلى عالم الحقيقة . واما الخلق الأحسن فهو مع اللّه بان يسلم وجهه للّه محسنا في طلبه ومع الخلق بان يحسن إليهم بلا طمع في الإحسان والشكر منهم ويتجاوز عن إساءتهم اليه ويعيش فيهم بالنصيحة يأمرهم بالمعروف بلا عنف وينهاهم عن المنكر بلا فضيحة إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ يقال نزغ بينهم أفسد واغرى ووسوس اى يفسد ويهيج الشر والمراء بينهم فلعل المخاشنة بهم تفضى إلى العناد وازدياد الفساد وفي التأويلات إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إذا لم يعيشوا بالنصيحة فينبغي لعقلاء كل زمان ان يكونوا في باب النصيحة مثل الأصحاب رضى اللّه عنهم بحيث ان حالهم ومعاملتهم مع اهالى زمانهم لا يتفاوت على حالهم لو كانوا في زمن الرسول صلى اللّه عليه وسلم إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ قدما لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً ظاهر العداوة لا يزيد صلاحهم أصلا بل يريد هلاكهم وقد ابان عداوته لهم إذا خرج أباهم من الجنة ونزع عنه لباس النور رَبُّكُمْ أيها المشركون أَعْلَمُ بِكُمْ منا إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ بالتوفيق للايمان أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ بالإماتة على الكفر فهو تفسير للتي هي أحسن وما بينهما اعتراض اى قولوا لهم هذه الكلمة وما يشاء كلها ولا تصرحوا بأنهم من أهل النار فإنه مما يهيجهم على الشر مع أن العاقبة مما لا يعلمه الا اللّه فعسى يهديهم إلى الايمان هذا ما ذهب اليه صاحب الكشاف وتبعه البيضاوي وأبو السعود رحمهما اللّه وقال الجمهور المراد بالتي هي أحسن هي المحاورة الحسنة بحسب المعنى والرحمة الانجاء من كفار مكة واذاهم والتعذيب تسليطهم عليهم فيكون الخطاب في ربكم للمؤمنين وفي التأويلات هو اعلم بمن جعله منكم مظهر صفة لطفه ورحمته فيرحمه ويخلصه من إضلال الشيطان واغوائه وبمن جعله منكم مظهر صفة قهره وعذابه فيعذبه بإضلاله واغوائه وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا موكولا إليك يا محمد أمورهم ومفوضا تجبرهم على الايمان كما قال لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ و إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً ونذيرا فدارهم ومر أصحابك بالمداراة والاحتمال وترك المخاصمة وعنه عليه السلام ( ان اللّه أمرني بمداراة الناس كما أمرني بإقامة الفرائض ) : حافظ آسايش دو كيتى تفسير اين دو حرفست * با دوستان تلطف با دشمنان مدارا كما قال بعضهم في عيش الإنسان الكامل [ با خدا بصدق . وبا خلق بانصاف . وبا نفس بقهر . وبا زير دستان بشفقت . وبا بزركان بحرمت . وبا دوستان بنصيحت . وبا دشمنان بمدارا . وبا علما بتواضع وبا درويشان بسخا . وبا جاهلان بخاموشى وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وتفاصيل أحوالهم الظاهرة والباطنة التي بها يستأهلون الاصطفاء والاجتباء فيختار منهم لنبوته وولايته من يستحقه وهو رد لاستبعاد قريش ان يكون يتيم أبى طالب نبيا وان يكون العراة الجوع أصحابه كصهيب وبلال وخباب وغيرهم دون ان يكون ذلك في بعض الا كابر والصناديد وذكر من في السماوات لابطال قولهم لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ وذكر من في الأرض لرد قولهم لَوْ لا